السيد مصطفى الخميني

174

تحريرات في الأصول

هناك أن من الفعلية ، الأحكام الصادرة عن المبادئ الإلهية للإجراء ، والمبلغة للأمة وإن لم تصل إلينا للموانع الطبيعية الخارجية ، فإنها لا تخرج عن الفعلية بعدم الوصول المزبور ، فلا تتقوم الفعلية بالوصول حتى تلزم الشبهة المذكورة . وثانيا : أن الجهة المبحوث عنها ، هي أن حيثية إجمال العلم ، هل تستلزم قصورا ولو تقديرا ، بمعنى أن التكليف المعلوم بالإجمال ، لو كان معلوما بالتفصيل يكون فعليا ، فهل الاجمال في العلم يورث منع الفعلية ، أم لا ؟ فبالجملة : ما ربما يتخيل ( 1 ) من أن من الأصحاب من ارتكب الخلط ، وقال : بأن العلم الاجمالي لا يؤثر في شئ من الأطراف ، لأن المعلوم بالإجمال هي المرتبة الأولى من الحكم ، وهي مرتبة الانشاء ، وعلى هذا لا منع من جريان الأصول النافية في جميع الأطراف ، لأنها تنفي المرتبة الثانية من الحكم ( 2 ) فهو - لو صحت النسبة - غير تام تحقيقا ، كما سيظهر . ثالثها : في أن البحث عقلي محض ما هو مورد الكلام في المقام مخصوص بالبحث العقلي ، ولا ربط له بالأدلة الشرعية ، ضرورة أن الجهة المبحوث عنها هنا : هي أن العلم الاجمالي هل هو كالتفصيلي ، أم لا ، في الآثار العقلية ، أو العقلائية ؟ وأما جريان الأصول الشرعية ذاتا ، وعدم جريانها ، فهو موكول إلى مباحث البراءة والاشتغال . نعم ، البحث عن أن العلم الاجمالي علة تامة ، فيكون مانعا من الجريان ، أم هو مقتض للتنجيز لولا الترخيص ، فيكون الحكم المعلوم بالإجمال ، منجزا بعد العلم وعدم وجود المؤمن ، وإلا لو كان معلوما ، ولكن كان هناك مؤمن ، فلا يكون منجزا ،

--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 76 . 2 - لاحظ كفاية الأصول : 313 .